من ريادةٍ علمية تغيّر حدود الممكن إلى تكريمٍ عالمي مرموق: الاحتفاء بالأستاذ وسيم قاسم والمريضة أليسا تابلي ضمن قائمة TIME100 للصحة

17/02/2026
وسيم قاسم وأليسا تابلي

 

اختير البروفيسور وسيم قاسم، استشاري في Great Ormond Street Hospital وأستاذ العلاج الخلوي والجيني في University College London، ضمن قائمة TIME "TIME100 Health"لعام 2026، التي تضم أكثر 100 شخصية تأثيراً في مجال الصحة على مستوى العالم. ويرى البروفيسور قاسم أن هذا التكريم يجسد انعكاساً قوياً للابتكار والشجاعة وروح العمل الجماعي التي تميّز الطب الحديث.

وتصف مجلة TIME قائمتها السنوية بأنها تسلط الضوء على أبرز القادة المؤثرين في قطاع الصحة هذا العام. ففي ظل التحولات التي يشهدها النظام العالمي، يواصل هؤلاء الرواد والمبتكرون وصنّاع التغيير الدفع بأفكار جديدة إلى الأمام — من العلاجات الجينية إلى تطوير الأطر التنظيمية — لبناء مجتمعات أكثر صحة حول العالم.

قاد البروفيسور قاسم سلسلة من العلاجات الرائدة غير المسبوقة عالمياً في مستشفى جريت أورموند ستريت. فقد أشرف على البحث الذي أتاح أول استخدام في العالم لخلايا معدّلة جينياً لعلاج سرطان الدم، وواصل تطوير هذا المجال عبر تقنيات كريسبر وأساليب التحرير الجيني الناشئة.

ومؤخراً، قاد فرقاً متعددة التخصصات في المستشفى بالتعاون مع الدكتور روبرت كيييزا، والدكتور ديفيد أوكونور، والدكتور كريستوس جورجياديس في جامعة كوليدج لندن، لتقديم أول استخدام علاجي لتقنية «تحرير القواعد (Base Editing) لعلاج ابيضاض الدم التائي الانتكاسي. وقد أعاد هذا الإنجاز الريادي رسم حدود الممكن للمرضى الذين يواجهون خيارات علاجية محدودة.

وقال البروفيسور قاسم:
"أشعر بامتنان عميق لاختياري ضمن قائمة TIME للصحة هذا العام، لكن الفضل الحقيقي يعود إلى الفرق المذهلة والمتفانية التي تتكاتف باستمرار لاكتشاف طرق جديدة لمساعدة المرضى.

كما أود أن أهنئ أليسا أيضاً على إدراج اسمها في القائمة. لا يمكننا إنجاز ما نقوم به دون أشخاص مثلها؛ فهم يمنحوننا ثقتهم وإيمانهم لنمضي قُدماً في توسيع آفاق العلم، رغم إدراكهم أنه لا توجد ضمانات للنجاح.

كما أن قلوبنا مع العائلات الأقل حظاً التي تتطلع إلى العلم أملاً في مستقبل أفضل. وندرك تماماً أن أمامنا الكثير من العمل".

ومن بين الأسماء المنضمة إلى البروفيسور قاسم في قائمة "TIME100 Health"، المريضة أليسا تابلي، البالغة من العمر 17 عاماً، من ليستر.

ففي سن الثالثة عشرة فقط، أصبحت أليسا أول شخص في العالم يتلقى علاجاً صُمم باستخدام تقنية تحرير القواعد. وكان ذلك أسلوباً جديداً بالكامل لهندسة علاج قد ينقذ حياتها من ابيضاض الدم التائي الانتكاسي، ولم يسبق تجربته على أي مريض من قبل.

لقد شكّلت شجاعتها نقطة انطلاق لتجربة سريرية عالجت منذ ذلك الحين أطفالاً وبالغين، وتم توسيعها لتشمل مرضى آخرين يعانون من المرض ذاته.

وقالت أليسا:
"قبل أربع سنوات التقيت لأول مرة بالبروفيسور قاسم وفريقه الرائع. أشعر بامتنان كبير لوجودي هنا اليوم، ويشرفني أن أُدرج ضمن قائمة TIME لأكثر 100 شخصية تأثيراً في الصحة. هذه اللحظة ليست لي وحدي، بل لكل من دعمني وشجعني خلال رحلت".

من جانبه، أشاد ماثيو شو، الرئيس التنفيذي لمستشفى جريت أورموند ستريت، بالمكرّمين قائلاً:
"هذا التكريم هو إشادة مؤثرة بشجاعة أليسا الاستثنائية وبالتزام البروفيسور قاسم الراسخ بتجاوز حدود العلم لخدمة الأطفال. إن أبحاث وسيم تواصل تحويل الأمل إلى واقع للعائلات التي تواجه أصعب التشخيصات.

نحن فخورون للغاية بتكاتف فرق العمل المتنوعة التي تعمل معاً من أجل أليسا وأمثالها من الشباب لإحداث فرق حقيقي في حياة الناس حول العالم".  

وقد نُشرت القائمة الكاملة لـ "TIME100 Health" والتكريمات المصاحبة لها في عدد 23 فبراير 2026 من مجلة TIME وعلى موقعها الإلكتروني.

وبالنسبة للبرفيسور قاسم ، فإن هذا التكريم المزدوج يتجاوز حدود الإنجاز الفردي، إذ يبرز كيف يمكن للعلم الطموح وشجاعة المرضى معاً أن يعيدا تعريف الممكن في منظومة الرعاية الصحية العالمية.