رؤية الأمل بعد الخوف من فقدان البصر: قصة عائلة هيام
وُلدت هيام في الأسبوع الثالث والعشرين فقط من الحمل، وقضت الأشهر السبعة الأولى من حياتها في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة قبل أن تنتقل إلى مستشفى جريت أورموند ستريت (GOSH) لتلقي علاج متخصص للعيون. في هذه المقابلة، يسترجع والداها، فهد وخلود، التحديات التي رافقت الولادة المبكرة للغاية، واللحظة المؤلمة التي علما فيها بأن بصرها قد يكون مهدداً، والأمل الذي وجداه مع كل خطوة صغيرة من خطوات تقدمها.
قضت هيام الأشهر السبعة الأولى من حياتها في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة. ما أكثر ما تتذكرانه من تلك الفترة؟
"لقد بدت لنا الأشهر السبعة الأولى في وحدة العناية المركزة كأنها سبع سنوات. كان كل يوم مرهقاً عاطفياً ومليئاً بالخوف والأمل وعدم اليقين.
كنا نزور هيام يومياً، نطعمها، ونستمع إلى نبضات قلبها الصغيرة، ونمسك بيديها الصغيرتين، وندعو لها باستمرار بالقوة والشفاء.
من أصعب الأمور التي مررنا بها مشاهدة أطفال آخرين يغادرون الوحدة بعد بضعة أسابيع فقط ليعودوا إلى منازلهم مع أمهاتهم، بينما كانت رحلتنا تستمر يوماً بعد يوم. كان ذلك مؤلماً بطريقة يصعب وصفها بالكلمات. حتى أفراد عائلتنا كانوا يتساءلون أحياناً كيف تمكنا من الصمود نفسياً خلال تلك الفترة.
وبصفتي أماً، كنت أثناء وجودي في العمل أتصل بالمستشفى باستمرار للسؤال عن أدق التفاصيل: وزنها، ومعدل نبضات قلبها، ورضاعتها، ونومها، وحتى الوقت الذي تستيقظ فيه. كنت أحمل معي دفتر ملاحظات أينما ذهبت وأسجل فيه كل ما يتعلق بتطورها، لأن كل تغيير بسيط كان يعني لنا الكثير ويُعد ثميناً للغاية.
لقد غيرتني تلك الأشهر السبعة إلى الأبد. علمتني الصبر، والإيمان، والقدرة على التحمل، ونوعاً من الحب لا يمكن أن تفهمه حقاً إلا أم مرت بتجربة مماثلة."**
هل كانت هناك لحظة تظل عالقة في أذهانكما باعتبارها الأصعب؟
"ما زلنا نتذكر اللحظة التي أخبرنا فيها الأطباء بأن بصرها قد يكون معرضاً للخطر. شعرنا حينها وكأن الزمن قد توقف. فبعد كل ما مرت به بالفعل، كان سماع تلك الكلمات صادماً ومؤلماً للغاية.
كوالدين، حطم هذا الخبر قلوبنا. شعرنا بالخوف من المجهول والقلق بشأن مستقبلها وما الذي قد يحمله لها. لكن حتى في تلك اللحظات، تمسكنا بإيماننا برحمة الله، وبالأمل، وبقناعتنا بأن المعجزات قد تتحقق من خلال الحب والرعاية والإصرار."**
ما أكثر ما تتذكرانه عند وصولكما إلى مستشفى جريت أورموند ستريت (GOSH)؟
"كان وصولنا إلى مستشفى جريت أورموند ستريت للمرة الأولى تجربة عاطفية مختلفة تماماً. فبعد سبعة أشهر في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة، كنا نبدأ فصلاً جديداً تماماً، بينما كانت رحلة مجهولة أخرى تنتظرنا.
وبعد هذه الرحلة الطويلة والصعبة، بدأنا نشعر أننا وصلنا إلى مكان آمن مليء بالأمل والخبرة والرعاية الصادقة، حيث يمكن أن يستمر العلاج الذي تلقت هيام خلال الأشهر السابقة.
لقد منحنا لطف الفريق الطبي وحرصه على طمأنتنا شعوراً بالراحة خلال واحدة من أكثر الفترات هشاشة في حياتنا. كما كانت تلك المرة الأولى التي نحمل فيها طفلتنا بين أذرعنا منذ ولادتها، دون أي خبرة سابقة ودون وجود عائلتنا من حولنا."
عندما تنظران إلى الماضي الآن، ماذا يعني لكما أن تريا هيام تكبر وتنمو وتزدهر؟
"عندما ننظر إلى الماضي الآن، فإن رؤية هيام تلعب، وتذهب إلى الحضانة، وتستمتع بحياتها، وتنمو خطوة بعد خطوة، هو أمر يفوق الوصف بالكلمات.
لدينا مجلدات على هواتفنا نحتفظ فيها بصورها الشهرية وذكرياتنا معها. وفي كل مرة ننظر فيها إلى مدى التغيير والتقدم الذي حققته، تمتلئ قلوبنا بالامتنان والقوة.
وبصفتي أماً، فإن تلك الإنجازات الصغيرة تجعلني أشعر براحة أكبر وتمنحني الدافع للاستمرار وبذل المزيد. وعلى الرغم من أنها ما زالت صغيرة الحجم ومختلفة عن الأطفال الآخرين في عمرها، فإنني أراها قوية للغاية وملهمة بشكل لا يُصدق."**
ما الرسالة التي تودان مشاركتها مع العائلات التي تمر برحلة مشابهة؟
"لقد جعلتني رحلة هيام أرغب في دعم وتشجيع الأمهات الأخريات اللواتي يمررن بتجارب مماثلة، وتذكيرهن بألا يستسلمن أبداً.
أحياناً ينمو الأمل ببطء، لكن كل خطوة صغيرة إلى الأمام تظل انتصاراً جميلاً.
لقد علمتنا هذه الرحلة أن نكون دائماً شاكرين وممتنين لله. الحمد لله.
نحن ممتنون للغاية لمستشفى جريت أورموند ستريت ولكل من كان جزءاً من رحلة هيام. ونأمل أن تمنح قصتنا الراحة والأمل لعائلات أخرى تمر بلحظات صعبة، وأن تذكرهم بأنه حتى في أحلك الأوقات، يبقى هناك دائماً نور في نهاية الطريق."
شكراً لكم
نتقدم بخالص الشكر إلى فهد وخلود على مشاركتهما الكريمة لقصة عائلتهما معنا. إن صراحتهما وصدقهما يسلطان الضوء على واقع الولادة المبكرة للغاية، والتحديات التي قد تواجهها العائلات، والأمل الذي يمكن أن توفره الرعاية المتخصصة.
ونحن ممتنون لهما لموافقتهما على مشاركة قصة هيام، ونأمل أن تمنح تجربتهما الراحة والطمأنينة والأمل للعائلات الأخرى التي تخوض رحلات مشابهة.